اسمع شعورك، لكن لا تجعله القاضي الأخير. ولا تتخذ قرارات أبدية وأنت داخل حالة مؤقتة.
الحالة التي نمر بها لا تغير الأشياء دائمًا، لكنها تغير علاقتنا بها. فالإنسان لا يرى العالم بعين صافية في كل وقت، بل يراه من خلال ما يسكنه لحظتها (خوفه، غضبه، تعبه، خيبته، …الخ).
في لحظة الغضب قد يبدو الإنسان المحبوب مكروهًا، لا لأنه صار عدوًا، بل لأن الغضب يضخم الخطأ ويخفي الرصيد. وفي لحظة الخوف قد تبدو الفرصة خطرًا، والقرار الصحيح تهورًا، لأن الخوف لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن النجاة والألم يجعل الذاكرة تنتقي ما يؤكد خوفها.
حتى التعب يفعل ذلك. قد يرى الإنسان حياته كلها بلا معنى في يومٍ مرهق، ثم يستيقظ بعد راحة فيجد أن المشكلة لم تكن في الحياة كلها، بل في طاقته التي نفدت. وقد يكره مكانًا أو عملًا أو شخصًا في فترة ضغط شديد، ثم يكتشف لاحقًا أنه كان يحكم على الشيء من داخل الاختناق لا من داخل الفهم.
الغثيان مثال بسيط وواضح، قد يشتهي الإنسان طعامًا في حالته الطبيعية، ثم ينفر منه تمامًا حين يمرض. الطعام لم يتغير، لكن الجسد تغير، فاختل الحكم عليه. وكذلك النفس، حين تمرض بالضيق أو الخوف أو الانكسار، قد تنفر من أشياء كانت تحبها، وتستثقل ما كان خفيفًا، وتقبح في عينها أشياء لم تكن قبيحة.
لكن انتبه أيضًا، تراكم قراراتك وأنت في حالة سلبية قد تعني أن قرارتك مناسبة بالنسبة لك، لكنها تعني أيضًا احتمالًا آخر لا يقل أهمية، أن هذه الحالة لم تعد عابرة، وأنها تحولت من لحظة مؤقتة إلى طريقة دائمة ترى بها نفسك والناس والحياة.
لا تحكم على حياتك وأنت منهك، ولا على الناس وأنت غاضب، ولا على المستقبل وأنت خائف، ولا على نفسك وأنت في لحظة انكسار. فبعض الأحكام ليست وعيًا عميقًا، بل ظل عابر لحالة مضطربة.